“زامور قلقيلية” الوحيد في فلسطين !

119

فاميكسا – FaMixa

وفا- ميساء عمر

منذ اكثر من خمسين عاما اعتاد أهالي مدينة قلقيلية، على سماع صوت كصفارات الإنذار، تزامنا مع أذان المغرب في شهر رمضان المبارك، كمؤشر لحلول وقت الإفطار.

“زامور رمضان أصبح شعيرة ثابتة من شعائر شهر رمضان لدى أهالي مدينة قلقيلية، ما ميزها عن المدن الفلسطينية الأخرى، وأصبح إرثا يتغنى به المواطنون، عبر سنوات طويلة .

ويقول الحاج يوسف عبد الله أبو خديجة في الستينات من العمر: “اعتدنا على  سماع صوت الزامور منذ الصغر، وعندما أسمعه تعود بيّ الذاكرة لطفولتي مع أطفال الحارة”.

ويضيف: “كنا نفرح عند سماعه ونردد، زمرها يا أبو ياسين بجبلك يا رطلين شعير يا رطلين تين، وأحيانا أخرى نردد أزمر يا أبو ياسين بدنا نوكل جوعانين”.

أبو ياسين كان أول من تولى مهمة تشغيل الزامور في قلقيلية، في حين اليوم يقوم بتشغيله موظف تابع للبلدية.

ويتابع: “في البداية مهمة الزامور لم تكن تنبيه الصائمين، فكانت الفكرة عام 1942، أن يذهب مواطن ويشتري زامور من مصر، لإطلاقه وتنبيه المجاهدين والثوار أثناء الاعتداءات اليهودية الصهيونية بالجوار، فيهرعون لتجهيز معداتهم والتصدي لهم”.

ويضيف: “بعد النكبة تحول استخدام الزامور لتنبيه الصائمين بموعد الافطار والامساك، في شهر رمضان المبارك”.

تنقل الزامور بين مآذن، ومساجد مختلفة، بدايته كان عند مقر البلدية القديم، وكان يعمل يدويا، حين بدء المؤذن برفع آذان المغرب، يبدأ شخص آخر بتدوير يد الزامور، بكل قوة ثم تركها لتدور وحدها، وهنا يصدر الزامور صوتا مدويا.

وبحسب مفتي قلقيلية السابق، الشيخ صلاح صبري فإنه وبعد توصيل المدينة بالكهرباء تم نقله على مئذنة المسجد القديم (مسجد عمر بن الخطاب)، وعلى مر السنوات كبرت المدينة وأصبح صوته لا يدوي في جميع أنحاء المدينة، فتم نقله إلى مسجد السوق (مسجد علي بن أبي طالب)، ثم مسجد ابو بكر الصديق ثم الى مشروع توليد الكهرباء في البلدية.

ويضيف: “بعد عمل مشروع توليد الكهرباء في قلقيلية تم تركيب ماتور للزامور ليدار بقوة الكهرباء، وأصبح يعمل بمجرد الضغط على مفتاح الكهرباء من غرفة المؤذن أسفل المئذنة”.

قصة استهداف الزامور ومنعه من قبل الاحتلال ما زالت حاضرة في ذاكرة المدينة، حيث تم منع تشغيل الزامور لمرات عدة، كما يقول رئيس بلدية قلقيلية هاشم المصري.

يشار إلى أن مدينة قلقيلية تنفرد بزامورها الرمضاني الذي يعتبره الأهالي إرثا تاريخيا حضاريا عريقا، وبديلا لمدفع رمضان في بعض من محافظات الوطن.